دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-06

من ترامب إلى اليوم .. عشر سنوات هزّت اقتصاد العالم

صالح الراشد

منذ وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة عام 2017، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والسياسي، وتسارعت مع الحرب التجارية الأمريكية الصينية عام 2018، ثم تباطؤ التجارة والصناعة عام 2019، قبل أن تأتي جائحة كورونا عام 2020 لتوجه ضربة غير مسبوقة للاقتصاد العالمي، مما أدى لاضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم، وفي زمن الرئيس بايدن بدأت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 وانتشرت أزمة الطاقة والغذاء، وصولًا إلى أزمة البحر الأحمر التي بدأت في نهاية 2023، ثم عودة التصعيد التجاري والاقتصادي بقوة مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بالتزامن مع اتساع الصراعات والحروب الاقتصادية وأبرزها المواجهات الأمريكية الخليجية الصهيونية مع إيران، وشكلت ولاية ترامب الأولى بداية واضحة لمرحلة من التصعيد الاقتصادي والسياسي العالمي، استمرت هذه المرحلة وتطورت بعد مغادرته البيت الأبيض، ثم ازدادت حدة مع عودته.

ولم يعد الاقتصاد العالمي يعيش أزمات عابرة يمكن تجاوزها ثم العودة إلى الحياة الطبيعية، بل دخل خلال العقد الأخير في سلسلة متواصلة من الصدمات، بدأت بالحروب والصراعات، ثم جاءت جائحة كورونا، وتبعها التضخم وأزمتا الطاقة والغذاء، قبل أن تعود الحروب التجارية والاقتصادية لتزيد المشهد تعقيدًا، وخلال هذه السنوات، لم يملك العالم وقتًا كافيًا لالتقاط أنفاسه، فكلما بدأ الاقتصاد استعادة توازنه، جاءت صدمة جديدة تعيده إلى نقطة أبعد من الاستقرار، وكانت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من أوائل التحولات الكبرى، إذ نقلت التجارة من مجال للتعاون إلى أداة للضغط السياسي، فالرسوم الجمركية والعقوبات والقيود على تصدير التكنولوجيا والرقائق والصراع على المعادن النادرة جعلت الاقتصاد العالمي أقل ترابطًا وأكثر انقسامًا.

ثم جاءت جائحة كورونا لتوجه الضربة الأشد، فأغلقت المصانع والمطارات والمتاجر، وتوقفت حركة السفر، واضطربت سلاسل الإمداد، وارتفعت الديون الحكومية، وتكبد الاقتصاد العالمي خسائر هائلة في الإنتاج، ولم تنته آثار الجائحة بانتهاء الإغلاق، إذ خرج العالم منها بتضخم مرتفع، واختلال في الأسواق، وديون ضخمة، فيما شكلت الحرب الروسية الأوكرانية ضربة أخرى واسعة التأثير، لأنها لم تقتصر على طرفيها، بل امتدت إلى النفط والغاز والقمح والأسمدة والمعادن وسلاسل الإمداد، وأجبرت العقوبات المتبادلة أوروبا ودولًا أخرى على إعادة حساباتها في الطاقة والتجارة، بينما ارتفعت الأسعار وتفاقم التضخم، وكشفت أزمة البحر الأحمر هشاشة التجارة العالمية، فتعطيل طريق بحري واحد أجبر السفن على تغيير مساراتها، وزاد زمن الرحلات وكلفة الوقود والتأمين والنقل.

وساهمت الصراعات في الشرق الأوسط والسودان وليبيا وسوريا وغيرها في رفع تكاليف الطاقة والغذاء والنقل، وأثقلت كاهل الدول بأعباء اللجوء والإغاثة وإعادة الإعمار، ليظهر أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه الأزمات لم تعد منفصلة، فالحرب ترفع أسعار الطاقة، وارتفاع الطاقة يزيد التضخم، والتضخم يدفع البنوك المركزية إلى رفع الفائدة، وارتفاع الفائدة يزيد كلفة الديون، ثم يؤدي ضعف الاستثمار والنمو إلى تعميق الأزمة، وهكذا يدور الاقتصاد العالمي في دائرة من الصدمات المتلاحقة، بينما تتراجع الثقة بالاستقرار الذي كان يُنظر إليه باعتباره أمرًا طبيعيًا، والأخطر أن العالم ينتقل من اقتصاد تحكمه المصالح المشتركة إلى اقتصاد تحكمه الحسابات السياسية والأمنية، فالدول تبحث عن مصادر بديلة للطاقة، ومصانع وسلاسل توريد وأسواق وأنظمة مالية بديلة، لتقليل اعتمادها على طرف واحد، ولم يعد الاقتصاد العالمي آلة مستقلة عن السياسة، بل أصبح من أول ضحايا الحروب والصراعات.

ومع ذلك، فإن تقليل هشاشة الاقتصاد العالمي ممكن، لكنه يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى الاستعداد لها قبل وقوعها، وتبدأ الخطوة الأولى بتنويع مصادر الطاقة، وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتطوير شبكات كهرباء أكثر مرونة، حتى لا يؤدي تعطل مصدر واحد إلى شلل اقتصادي واسع، كما ينبغي تنويع سلاسل الإمداد وبناء مخزونات استراتيجية من الغذاء والدواء والوقود والمعادن الأساسية، ولا يعني ذلك إلغاء التجارة العالمية أو العودة إلى الاكتفاء الكامل، بل توزيع المخاطر على أكثر من مصدر ومسار، كما يحتاج العالم إلى تعاون دولي أقوى في مجالات الصحة والغذاء والطاقة والنقل البحري، لأن الأوبئة والكوارث واضطرابات الممرات التجارية لا تتوقف عند الحدود، كما يتعين على الدول إدارة ديونها بحذر، وتكوين احتياطيات مالية في فترات النمو، وحماية الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية، لأنها تمثل أساس القدرة على التعافي.

وعلى البنوك المركزية أن توازن بين مكافحة التضخم وحماية النمو، بينما ينبغي على الحكومات توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تضررًا بدل تقديم دعم شامل قد يزيد الضغوط على الأسعار، ومن الضروري كذلك إنشاء آليات أسرع لإعادة هيكلة ديون الدول المتعثرة، حتى لا تتحول الأزمة المالية إلى أزمة إنسانية أو سياسية، كما يكتسب الأمن السيبراني أهمية متزايدة، لأن الهجمات الإلكترونية قادرة على تعطيل المصارف والموانئ وشبكات الطاقة وسلاسل التوريد من دون إطلاق رصاصة واحدة، كما يجب وضع قواعد أوضح للعقوبات والقيود التجارية، وفتح قنوات اتصال تمنع تحول المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى إلى صراع شامل، وبالتالي فإن بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود لا يعني منع كل أزمة، فهذا غير ممكن، بل تقليل آثارها وتسريع التعافي منها ومنع انتقالها من قطاع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى.

آخر الكلام:

كانت السنوات التي تلت تولي ترامب قيادة الولايات المتحدة كافية لتثبت أن الاقتصاد العالمي يكون من أول ضحايا سياسات التصعيد والتهديد والحروب، ولهذا لم يعد السؤال: متى تنتهي الأزمة الاقتصادية العالمية؟، بل أصبح: هل يستطيع العالم أن يتعلم من سنوات طويلة من الأزمات، ويبني اقتصادًا لا يمنع الصدمات، لكنه لا يسمح لها بتحويل كل أزمة إلى انهيار جديد؟.

 
عدد المشاهدات : ( 1273 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .